نقل انتظاري

أتعرفين الشطرنج؟ ربما لا تجيدين لعبها لكنك بالتأكد سمعت عنها، ما الفكرة؟ قطع تحركينها لتنهي قطع الخصم وتحاصري ملكه، بالطبع حصار الملك هو الهدف الأسمى فلا فائدة للقطع دون قائدها البليد. لكن ليست كل نقلة من نقلاتك تخدم هذا الغرض مباشرة، بعض الحركات هدفها تحسين الموقف والاستحواذ على مربعات فارغة ليس فيها قطع لغايات استراتيجية، فاللعبة بحاجة إلى نفس طويل، بالطبع ما أنا عنه متحدث هو الحالة المثالية، لكن في اللعبة هناك كثير من النقلات الخائبة، هناك الأخطاء الفادحة التي قد تخسر فيها قطعك أو أمان ملكك، وهنالك أخطاء عادية ليست بسوء تلك لكنها تحتها بقليل، ولا ننسى النقلات التي تفتقر إلى الدقة، وأيضا أخطاء التفويت: مشكلتها الوحيدة أنك لم تغتنمي الفرصة التي سنحت لك، وبعد ذلك كله هناك النقل الانتظاري.. ما هو؟ كما يوحي الاسم فهو نقل لا يخدم الهدف الذي تسعى إليه، نقل يترك الخصم يحدد ما يريد أن يفعل حتى تستجيب له، ربما يكون من الصائب أن تلعبي نقلة أو نقلتين انتظاريتين في كل لعبة لكن ليس أكثر، لماذا؟ لأن الخصم لن ينتظرك، سيحسن هو وضعه تدريجيا ويحشد قطعه ليشن عليك هجوما. ربما مللت حديثي، ربما تتساءلين بينك وبين نفسك ماذا يريد هذا المخبول؟ الجواب ببساطة هو أن الحياة لا تختلف كثيرا عن الشطرنج، كثيرا ما نقوم بنقلات لا خطأ فيها لكنها نقلات انتظارية ومن لم يكن في زيادة فهو في نقصان، فإذا ما أطلنا المكوث في طور النقل الانتظاري فالحياة لن تنتظرك ستمضي بدونك وستتأخرين شيئا فشيئا. هل تنتظرين إشارة أو معجزة حتى تحدثي ذلك التغيير؟ إلى متى هذا الركود؟ تحركي فأحيانا تكون الأخطاء حتى الفادحة منها خيرا من نقل انتظاري.

تعليقات

إرسال تعليق